نجم الدين الكبرى

126

فوائح الجمال وفواتح الجلال

عين من ظلمة ونار ، ويكون نبعانهما أقلّ . . فإن الشيطان لا خير فيه « 1 » . وفيضان النفس ، على الوجود « 2 » ؛ وتربته منها « 3 » . فإن صفت وزكت ، أفاضت عليه الخير ، فنبت منه الخير . وإن أفاضت عليه الشّرّ ، فكذلك : نبت منه الشّرّ . والشيطان نار غير صافية ، ممتزجة بظلمات الكفر في هيئة عظيمة . وقد يتشكّل قدّامك كأنه زنجىّ طويل - ذو هيئة عظيمة - يسعى كأنه يطلب الدخول فيك ؛ وإذا طلبت منه الانفكاك ، فقل في قلبك : « يا غياث المستغيثين أغثني » فإنه يفرّ عنك . . واعلم أنه يبصر بك وتبصر به ، وثيابه مخيّطة بثيابك ؛ فإذا فصلت ثيابك من ثيابه ، عمى بصره ، وتعرّى عن ثيابه . غير أنه يدرى أينما تكون ، فيكون معك . . فيطمع فيك ، وربما يصفعك ، ويريد معاملتك وملاعبتك ومعارضتك ولعنتك إياه ؛ فإن لعنته أو صفعته أو كلّمته ، كلّمك وصفعك وقوى من اللعنة وطال أمره معك . ومهما سكتّ عنه ، وصفعك فلم تصفعه ، واتكلت على الحق ، انفطم عنك ، وما صفعك . ومهما قلت : « يا غياث المستغيثين أغثني » بقلبك ، استغاث بربّه وهرب عنك .

--> ( 1 ) يربط الشيخ نجم الدين ، بين الخير والتجدّد ( النّبعان ) من جهة ، وبين الشر والسكون من جهة أخرى . . فيجعل قلة نبعان النفس وتجدّدها مواكب للظلمة ، مما يعنى أن النّبعان هنا يراد به الفيض النوراني الذي يتجلى على مرآة النفس . ( 2 ) المقصود هنا « الوجود الشخصي المفرد » وليس الوجود بمعناه العام . ( 3 ) . . . تربيته - والمعنى لا يستقيم بهذه الكلمة .